الشيخ السبحاني
41
نظام الإرث في الشريعة الإسلامية الغراء
استدل للقول الأوّل بصحيحة أبي بصير قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن رجل مسلم مات وله أُمّ نصرانيّة وله زوجة وولد مسلمون ؟ فقال : « إن أسلمت أُمّه قبل أن يقسم ميراثه أُعطيت السدس » . قلت : فإن لم يكن له امرأة ولا ولد ولا وارث له سهم في الكتاب مسلمين وله قرابة نصارى ممّن له سهم في الكتاب لو كانوا مسلمين لمن يكون ميراثه ؟ قال : « إن أسلمت أُمّه فإنّ ميراثه لها ، وإن لم تسلم أُمّه وأسلم بعض قرابته ممّن له سهم في الكتاب فانّ ميراثه له ، فإن لم يسلم أحد من قرابته فانّ ميراثه للإمام » . ( « 1 » ) وصحيحة أبي ولّاد الحناط قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن رجل مسلم قتل رجلًا مسلماً ، فلم يكن للمقتول أولياء من المسلمين إلّا أولياء من أهل الذمة من قرابته ؟ فقال : « على الإمام أن يعرض على قرابته من أهل بيته الإسلام ، فمن أسلم منهم فهو وليّه ، يُدفع القاتل إليه ، فإن شاء قتل وإن شاء عفا وإن شاء أخذ الدية ، فإن لم يسلم أحد كان الإمام وليّ أمره ، فإن شاء قتل ، وإن شاء أخذ الدية فجعلها في بيت مال المسلمين » . ( « 2 » ) ولعلّ الفرق بين الإمام وسائر الورثة ، هو أنّ الإمام ليس وارثاً حقيقة ولا كالوارث الحقيقي ، بل له ميراث من لا وارث له ، فيصرفه في مصالح المسلمين . بخلاف غيره فانّهم ورّاث حقيقة كما مرّ . وربما يُعْترض بأنّه إذا كان إسلام أحد الأقرباء مانعاً عن تملّك الإمام يلزم عليه أن يحبس المال ولا يتصرف فيه الإمام إلى أن ينقرض جميع الورثة ولا يبقى وارث أصلًا وهو كما ترى . وإن كان العرض شرطاً فمع أنّه لم يقل به أحد ، قد يتعذّر لغيبة أو جنون أو
--> ( 1 ) الوسائل : 17 ، الباب 3 من أبواب موانع الإرث ، الحديث 1 . ( 2 ) المصدر نفسه : 19 ، الباب 60 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 1 ، وأبو ولّاد الحناط هو حفص بن سالم وثّقه النجاشي والشيخ .